الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

51

شرح ديوان ابن الفارض

هذه الدعوى باطلة بل سمع أغفى وغفا . قال في القاموس الغفو والغفوة والغفية الزبية وغفا غفوا نام أو نعس كأغفى . فقوله كأغفى شاهد للإغفاء الواقع في كلامه رضي اللّه عنه ولعمري إنه أعلى مقاما وأصدق كلاما من أن ينطق بغير الصواب بل كلامه شاهد لصحة النطق عند ذوي الألباب . ( ن ) : قوله تلك المنازل ، إشارة إلى منازل الحجاز المذكورة في الأبيات قبله كناية عن المنازل التي ينزلها السالك في طريق اللّه تعالى . وقوله والربا ، كناية عن الأحوال العالية التي تعتري السالك في الطريق فيعلو فيها ثم يتحوّل فينزل إلى نفسه . وقوله الوليّ ، كنى به عن العلوم الوهبية الإلهية . وقوله اللألاء « 1 » ، بتشديد اللام وسكون الهمزة الأولى وفتح اللام الثانية بعدها ألف وهمزة يعني الفرح التام وكنى بمواطن اللألاء عن مقامات أهل القرب الإلهي وأحوال قلوبهم . وكنى بالمشاعر عن المواضع التي يشعر فيها العارف بربه كالطاعات والعبادات . وكنى بالمحصب عن مقام الجمع الذي ترمى فيه جمار الأغيار لظهور الواحد القهار . وقوله من منى موضع بمكة كناية عما يتمناه من مقاصده وأغراضه . وقوله مواقف الأنضاء ، يعني أن هذه الأماكن المذكورة مواضع وقوف المكلفين من العارفين أهل المجاهدة في السلوك في طريق اللّه تعالى فإن الجمل مكلف بحمل الأثقال . وقوله بها ، أي بالمواقف المذكورة . وقوله أصيحابي الألى سامرتهم ، إشارة إلى أهل زمانه من العارفين المحققين الذين كان يتكلم معهم في أحاديث الأكوان المشيرة إلى ظلمات الأعيان . وقوله بمجامع الأهواء ، أي كانت مسامرتي معهم بأهواء النفوس المجتمعة وذلك بأيام السلوك والمجاهدات النفسانية . وقوله ورعى ليالي الخيف ، يشير إلى ليالي وادي منى في أيام الحج كناية عن أوقات السلوك في طريق اللّه تعالى . وقوله مع يقظة الإغفاء ، يعني مع استصحاب يقظة الغافلين عن معرفة ربهم فإن يقظتهم إغفاء ونوم . اه . واها على ذاك الزّمان وما حوى طيب المكان بغفلة الرّقباء أيّام أرتع في ميادين المنى * جذلا وأرفل في ذيول حيائي ما أعجب الأيّام توجب للفتى * منحا وتمنحه بسلب عطاء يا هل لماضي عيشنا من عودة * يوما وأسمح بعده ببقائي هيهات خاب السّعي وانفصمت عرا * حبل المنى وانحلّ عقد رجائي وكفى غراما أن أبيت متيّما * شوقي أمامي والقضاء ورائي

--> ( 1 ) قوله الألاء : الذي وقع للشارح البوريني الآلاء كما رأيت فلعلها نسخة أخرى .